هاشم معروف الحسني
31
تاريخ الفقه الجعفري
على فعلها وفي بعض الآيات أشار إلى كيفيتها إجمالا ، كما أشار في بعضها الآخر إلى أوقاتها بنحو الإجمال ومن أجل ذلك كان الخلاف بين علماء المسلمين في وقت الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وسنشير إلى آرائهم حول هذه الناحية ، والكتاب الكريم قد وضع مبادئ التشريع في كل ما فرضه الإسلام ، وترك تفاصيل تلك المبادئ وكيفيتها وكميتها إلى الرسول ( ص ) ، قال سبحانه : « وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » ( 1 ) ، وكما فرض القرآن على الرسول ان يبين للناس ما نزل إليهم ، فرض عليهم ان لا يفرقوا بين ما يجيء به الرسول وما جاء به القرآن لأنه : « ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ، فقال موجها خطابه إلى جميع المسلمين ، : « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا » ( 2 ) فكل ما جاء به الرسول من أوامر ونواهي لا يفرق بينها وبين أوامر الكتاب ونواهيه ، وقد بين الرسول إلى الناس ما أجمله القرآن أي ما ورد مجملا في آياته من الواجبات والمحرمات والمباحث ، فتمت بذلك الحجة وانقطعت المعذرة ، فليس لأحد ان يقول بعد ذاك : ( لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ونَخْزى ) . ولا يهمنا الآن أن نتوسع في هذه الناحية ، وانما الذي لا بد منه هو الإشارة إلى بعض الآيات التي تنص على أنها مفروضة على المسلمين في جميع حالاتهم وان اختلفت كيفيتها باختلاف حالات المكلفين . الآيات التي تنص على تشريع الصلاة قال سبحانه : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » ( 3 ) ، وقال : « أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » ( 4 ) ، : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى » ( 5 ) ، إلى كثير من الآيات الكريمة التي
--> ( 1 ) سورة النحل . ( 2 ) سورة الحشر . ( 3 ) سورة الإسراء . ( 4 ) سورة هود . ( 5 ) سورة البقرة .